ابن المقفع
276
آثار ابن المقفع
وأعطيت من كل شيء حظا ، وبلغت ما أملته من خير الدنيا والآخرة في سرور منك ، وقرة عين من رعيتك بك ، ومساعدة القضاء والقدر لك . فإنه قد كمل فيك الحلم والعلم ، وحسن منك العقل والنية ، وتم فيك البأس والجود واتفق منك القول والعمل . فلا يوجد في رأيك نقص ، ولا في قولك سقط ولا عيب . وقد جمعت النجدة واللين ، فلا توجد جبانا عند اللقاء ، ولا ضيّق الصدر عندما ينوبك من الأشياء . وقد جمعت لك في هذا الكتاب شمل بيان الأمور ، وشرحت لك جواب ما سألتني عنه تزلفا إلى رضاك ، وابتغاء لطاعتك فأبلغتك في ذلك غاية نصحي واجتهدت فيه برأيي ونظري ومبلغ فطنتي واللّه تعالى يقضي حقي بحسن النية منك في إعمال فكرك وعقلك فيما وضعت لك من النصيحة والموعظة . مع أنه ليس المنصوح بأولى بالنصيحة من الناصح ، ولا الآمر بالخير بأسعد من المطيع له فيه . فافهم ذلك ، أيها الملك ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم .